الشيخ الأنصاري

571

فرائد الأصول

ومن تقييد كفر الشاك في غير واحد من الأخبار بالجحود ( 1 ) ، فلا يشمل ما نحن فيه ، ودلالة الأخبار المستفيضة على ثبوت الواسطة بين الكفر والإيمان ، وقد أطلق عليه في الأخبار الضلال ( 2 ) . لكن أكثر الأخبار الدالة على الواسطة مختصة بالإيمان بالمعنى الأخص ، فيدل على أن من المسلمين من ليس بمؤمن ولا كافر ، لا على ثبوت الواسطة بين الإسلام والكفر ، نعم بعضها ( 3 ) قد يظهر منه ذلك . وحينئذ : فالشاك في شئ مما يعتبر في الإيمان بالمعنى الأخص ليس بمؤمن ولا كافر ، فلا يجري عليه أحكام الإيمان . وأما الشاك في شئ مما يعتبر في الإسلام بالمعنى الأعم كالنبوة والمعاد ، فإن اكتفينا في الإسلام بظاهر الشهادتين وعدم الإنكار ظاهرا وإن لم يعتقد باطنا فهو مسلم . وإن اعتبرنا في الإسلام الشهادتين مع احتمال الاعتقاد على طبقهما - حتى يكون الشهادتان أمارة على الاعتقاد الباطني - فلا إشكال في عدم إسلام الشاك لو علم منه الشك ، فلا يجري عليه أحكام المسلمين : من جواز المناكحة والتوارث وغيرهما . وهل يحكم بكفره ونجاسته حينئذ ؟

--> ( 1 ) انظر الوسائل 18 : 568 ، الباب 10 من أبواب حد المرتد ، الحديث 50 . و 1 : 21 ، الباب 2 من أبواب مقدمة العبادات ، الحديث 8 . ( 2 ) الوسائل 18 : 566 ، الباب 10 من أبواب حد المرتد ، الحديث 43 ، 48 و 49 . ( 3 ) الكافي 2 : 403 ، باب الضلال من كتاب الإيمان والكفر ، الحديث 2 .